إستطاع التطور التكنولوجي في مجال الهواتف الذكية والتطبيقات الخاصة بها في الآونة الأخيرة مساعدة عدد كبير من المستخدمين في إنجاز العديد من المهام في وقت أسرع وبجهد أقل، ومن أهم فئات المجتمع التي شكلت تطبيقات الهواتف الذكية فرقاً كبيراً في حياتهم وسهلت عليهم العديد من المهام الصعبة ومكنتهم من التواصل مع المجتمع بصورة أفضل “المكفوفين” حيث ظهرت العديد من التطبيقات التي تساعدهم في الإستدلال علي الطرق وإتاحة شرح صوتي للصور وقراءة مسموعة للصحف والكتب والعديد من الخدمات الأخري التي تجعل من هذه التطبيقات بالنسبة للمكفوفين عصاهم التي يستدلون بها علي الطريق.

وقد تم إجراء دراسة تختبر مدي تأثير تطبيقات الهواتف الذكية المخصصة لفاقدي البصر بتكليف من مؤسسة “في دي ار” الإعلامية لكي يتوصلوا إلي أي مدي تساعد هذه التطبيقات في الاستغناء عن وسائل إستدلالهم علي الطريق وقد أجريت هذه الدراسة علي رجل وإمرأة وكانت النتائج مختلفة فبالنسبة للرجل كان يستدل علي الطريق بمساعدة كلب أما المرأة فكانت تستدل علي طريقها من خلال عصاها البيضاء.

في بداية هذه التجربة قام كل منهم بتحميل تطبيق  “بلايند سكوير BlinedSqure” علي هاتفه الذكي من نوع آي فون حيث يقوم هذا التطبيق بتوجيه الشخص الكفيف في طريقه من خلال الصوت حتي يصل للهدف المراد، و قد كان عوناً جيداً لهم حيث قاموا باختباره في الوصول إلي أحد المقاهي والبنوك وبالفعل قام بوصف تقريبي لهذه الأماكن مع شرح بعض تقاطعات الطرق ولكن عندما أرادوا الوصول لأحد المتاجر كان الأمر أكثر تعقيداً، حيث أنهم اضطروا إلي سؤال المارة في الطريق إلي أن وصلوا بطريقة أسهل و أسرع من هذا التطبيق، لذلك كانت نتيجة تجربتهم ان هذا التطبيق يحتاج الي تعديل في برمجتة ليستطيع التوصل للمكان المراد بطريقة أدق ولكن إلي حد ما أعطاهم تصوير مبدئي للبيئة من حولهم ويتراوح سعر هذا التطبيق نحو 30 يورو.

ولم يكتفو بتجربة هذا التطبيق فقد قاموا أيضاً باختبار تطبيقاً آخر إسمه “انمويس موبايل inmobs mobile ” حيث يقوم بتقديم معلومات أكثر دقة ووضوحاً حيث أنه يقدم معلومات توضح إذا كان هناك أرصفة أو إنخفاضات في الطريق أو أي موقع صعب علي فاقد البصر المرور به بدون تحذير و لم يكتفي بهذا القدر فقط من التوضيح بل وأيضاً يقوم بإصدار اهتزازات قوية متدرجة الشدة إذا إتجه كلاً منهم في إتجاه قد يعرضه للخطر، وأيضاً وجدوا أن هذا التطبيق قادر علي تنبيههم بإشارات المرور بحيث يقومون بتحديد الأوقات المناسبة لعبور الطريق وتنبيههم بها وهل عليهم الإنتظار أم عليهم العبور وهذه أيضاً معلومات غاية في الأهمية للمكفوفين، ولكن هذا التطبيق لازال في مرحلة التطوير من قبل الجامعة التقنية في مدينة بروانشيغ الألمانية حيث يعمل التطبيق في هذه المدينة فقط وهذا بحسب ما ورد في موقع “في دي ار “.

ويوجد أيضاً تطبيق برمجي اسمة “تاب تاب سي TapTap see” وهو يعتمد علي ترجمة الصورة البصرية إلي كلام منطوق وتعتمد فكرة هذا التطبيق علي تصوير الصوره المراد معرفتها بواسطة الهاتف الذكي فيقوم بإعطاء وصف تفصيلي ودقيق لهذة الصورة حتي أنه يقوم بوصف أي صورة معقده علي سبيل المثال رجل ممسك بصحيفة و يجلس فوق الكرسي، ولكن التعبيرات اللغوية لهذا التطبيق غير دقيقة تماماً من حيث القواعد اللغوية لكنها إلي حد ما مفهومة، وكل هذه المعلومات التفصيلية التي قدمها هذا التطبيق ترجع إلي إتصاله ببنك المعلومات الموجود فعلاً علي الإنتر نت بحيث يمكنه مساعدة المكفوفين أفضل مساعدة .

ويوجد أيضاً تطبيق اخر اسمة ” بي ماي ايز Be my eyes” يساعد المكفوفين في التواصل فيما بينهم عن طريق التقاط الصور للأشياء التي يريد معرفتها وإرسالها إلي الشخص الآخر ويقوم التطبيق بشرح هذه الصورة المرسلة.

وأخيراً عالم تطبيقات الهواتف الذكية للمكفوفين لم يتوقف فهو دائما في تطوير وتجديد فيوجد برامج تساعد المكفوفين في التعرف علي الألوان و المواد الغذائية عن طريق البار كود المسجل علي كل منتج، وبعد هذه التجربة الشيقة التي أجراها هذا الرجل وهذه المرأة ثبت أن هذة التطبيقات جعلتهم يشعرون بالإستقلالية إلي حد ما بدلاً من سؤال الناس وطلب المساعدة في كل حين وأصبح سؤال الأشخاص للضرورة فقط.